الأربعاء، 24 يناير 2018

وقفات وتأملات في قضية الباحثين عن عمل



 


(1)

لعل أكثر قضية أهميةً وتعقيداً على مستوى الرأي العام العماني هي قضية الباحثين عن عمل، التعقيد يكمن في غياب الرأي العقلاني، فما نسمعه في مجالسنا أو نقرأه في مواقع التواصل الاجتماعي للأسف يصب في اتجاهين، "مع" أو "ضد"، فإذا كنت "مع" مطالب الباحثين فيعني أنك ضد الحكومة، وإذا كنت مع إجراءات الحكومة فتعتبر ضد الباحثين، وكُلاً يركل الكرة في ملعب الآخر، وهذا بالتأكيد سلوك غير منطقي، فالجميع يؤمن يدرك بأن هذه قضية وطنية وبالتالي هي قضية الجميع، وليس هناك من يقف "ضد" الآخر، فهدف الجميع هو توفير وظيفة مناسبة لكل شاب عماني باحث عن عمل، الفرق فقط هو من نافذة ترى هذه القضية. وحتى نخرج برأي وسطيّ غير منحاز علينا أولاً وأخيراً أن نتجرد من العاطفة.

 

(2)

أركان القضية:

**باحثين عن عمل**

 

**جهات حكومية تنظم التوظيف**

**قطاع حكومي**

**قطاع خاص**

**عمالة وافدة**

 

(3)

في السنوات القليلة الماضية قامت الحكومة بتوظيف أعداد كبيرة جداً من الباحثين عن عمل في المؤسسات الحكومية، حتى عانت بعض المؤسسات من تكدس للموظفين، وأصبحت لا تحتمل أي زيادة إلا حسب الاحتياج وفي وظائف معينة. وهذا أمر طبيعي، فليس من المعقول ولا المنطقي أن تستمر الحكومة في توظيف كوادر لا ترتجي منهم أي إنتاجية بسبب تكدس الموظفين، حينها سيكونون عالة على المؤسسة.

 

وبالمختصر: القطاع الحكومي أصبح لا يستوعب أي زيادة في أعداد الموظفين.

 

(4)

الباحثون عن عمل لديهم مطلب أساسي، وهو حق التوظيف، بجانب مطالب أخرى مثل رفع الرواتب بحيث تساوي رواتب الموظفين الحكوميين بحسب المؤهل الدراسي.

 

(5)

يعمل في القطاع الخاص مئات الألاف من العمالة الوافدة، الجزء الأكبر من هذا العدد هم العمالة المشتغلين في وظائف بسيطة مثل عمال البناء والزراعة والنظافة والوظائف الغير تخصصه، كما يعمل جزء كبير في وظائف مهنية مثل النجارة والميكانيك والحدادة وغيرها، إلا أنه يوجد عدد كبير أيضاً يعمل في وظائف إدارية وهندسية في مختلف المستويات.

 

(6)

الجهات المسؤولة عن التوظيف تدرك حقيقة أنه لا يمكن استيعاب أعداد الباحثين عن عمل والمقدرين حسب آخر إحصائية بنحو (47) في القطاع الحكومي، فتوجهت إلى القطاع الخاص.

 

ومن منظور رياضي بسيط فإن القطاع الخاص يمكنه أن يستوعب بكل سهولة وسلاسة هذا العدد من الباحثين عمل، نظرا لعدد العمالة الوافدة في القطاع، فلماذا لم يتم ذلك سريعا؟!

 

الجواب هو ما صرحت به وزارة القوى العاملة بأن عدد من الشركات القطاع الخاص لا تتجاوب مع عملية توظيف المواطنين.

فلماذا هي غير متجاوبة؟

حسب وجهة نظر أصحاب الشركات- وهي نظرة تجارية بحته:

 

1- أن العماني سيتقاضى راتباً أعلى من الوافد.

 

2-العماني يملك الشهادة لكن لا يملك الخبرة الكافية مثل الوافد الذي على رأس عمله.

 

3-إنتاجية العامل العماني أقل من إنتاجية الوافد الذي جاء من بلاده ليكرس كل وقته في عمله فقط.

 

ميزان:

العلّة الثانية والثالثة هي علل واهية ومردود عليها، وفي أقل تقدير هي ليست مبرراً، لأن الخبرة تأتي من الممارسة والتدريب، فإذا كانت الشركة جادة في التوظيف فستعمل على تدريب العماني أولاً حتى يكتسب الخبرة، ولأنه ليس من المنطقي أن يكون باحث عن عمل ولديه خبرة وهو لم يحصل على فرصته في أي وظيفة، فمن أين ستأتيه الخبرة؟!، أما العلة الأولى فكل ما تحتاج لزوالها هو حس الوطنية والإنسانية، فالشركة التي تكون أرباحها السنوية عدة ملايين من الريالات أليست قادرة على زيادة راتب موظف عماني لديها!!

 

(7)

وزارة القوى العاملة أعلنت أنه تم توظيف أكثر من (7) الآلف عماني ضمن الأوامر السامية قضت بتوظيف (25) ألف باحث عن عمل، ولأنه لا مجال لتوظيف هذه الأعداد وغيرها إلا في القطاع الخاص إلا أن هذا القطاع-وكما هو واضح- لا يقوم بدوره أو أنه غير متحمس لتوظيف العمانيين للأسباب التي ذكرناها، فإنه لا بد من الحكومة أن تتخذ موقفاً صارماً تجاه هذه الشركات-وإن كان البعض يرى أن هذه الصرامة قد تؤثر في جذب الشركات الجديدة- إلا أنه شر لا بد منه، بجانب توسيع عملية التعمين لتشمل الوظائف الهندسية والإدارية وغيرها.

 

(8)

بعض الباحثين عن عمل صبروا سنوات دون وظيفة فبالتأكيد لن يكون هناك ضير في صبرهم أشهر قليلة قادمة حتى تأخذ وزارة القوى العاملة وقتها في توفير العدد المستهدف للتوظيف، ولتكون عملية التوظيف مستمرة دون توقف.

 

 المرحلة القادمة:

**قرار حازم صارم من قبل الحكومة للشركات التي لا تلتزم بتوظيف العمانيين أو نسبة التعمين**

 

**حتى نصل للهدف وهو توظيف الباحثين عن عمل لابد أن نعطي وزارة القوى العاملة وبقية المؤسسات المختصة بالتوظيف وقتها، فعملية التوظيف تسير نحو منحنىَ تصاعدي، وهذا يبشر بالخير**

 

 **توسيع دائرة التعمين بحيث يشمل وظائف جديدة للعمانيين فقط مثل وظائف المحاسبة والإدارة وبعض الوظائف الهندسية والميكانيك ووظائف قطاع النفط والغاز**

 

**توسيع المعاهد والكليات التقنية وإضافة تخصصات مهنية جديدة كالنجارة والميكانيك لتهيئة الشباب للعمل وفقاً لاحتياجات السوق، والأخذ بيدهم لإنشاء مشاريعهم الصغيرة بعد التخرج دون الحاجة للتوظيف في أي قطاع**
 

 

الاثنين، 22 يناير 2018

هل يتعمد الإماراتيون استفزاز العمانيين؟!



 
الخارطة المثيرة للجدل والتي تظهر فيها محافظة مسندم ضمن حدود دولة الإمارات

بدون مقدمات:

انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية صورتين لخرائط جغرافية معلقة على ردهات متحف اللوفر في أبوظبي:


الأولى: لا تظهر خارطة دولة قطر ضمن دول الخليج العربي.

الثانية: تم فيها ضم محافظة مسندم بكل ولاياتها- لحدود دولة الإمارات.


التطور الأول:

استنكر القطريون عبر مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل إعلامهم عدم إظهار خارطة دولة قطر، فقد غردت رئيسة اُمناء متاحف قطر "المياسة آل ثاني" مستنكرة هذا الفعل من قبل متحف اللوفر، وتبعها سيل من الجدال في مواقع التواصل الإجتماعي.


التطور الثاني:

استنكر العمانيون عبر مواقع التواصل الإجتماعي والصحف الإلكترونية ضم محافظة مسندم لخارطة دولة الإمارات، ودشنوا هيشتاق "مسندم في خارطة سلطنة عمان"، وتناولت كثير من وسائل الإعلام  العالمية هذا الموضوع مثل قناة BBC  والميادين والفرنسية والجزيرة وعشرات الصحف الإلكترونية.


التطور الثالث:

اصدر متحف اللوفر في أبوظبي بياناً قال فيه بأن اختفاء خارطة دولة قطر من الخارطة كان خطأ غير مقصود، وهفوة تم تصحيحها باستبدال الخارطة المعروضة.


التطور الرابع:

البيان الذي صدر عن لوفر أبوظبي رغم أنه صدر متزامناً مع ذروة الإستهجان الشعبي العماني من ضم محافظة مسندم لخارطة دولة الإمارات إلا أنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد لهذا لاموضوع بتاتاً، لا توضيح ولا اعتذار!!


تساؤلات:

هل هناك من يتعمد في دولة الإمارات بـ"تخريب" العلاقات" الشعبية بين الإمارات وسلطنة عمان؟!
 هل تدرك دولة الإمارات خطورة أن يغضب عليهم شعب دولة جارة ويحنقون عليهم مرة تلو آخرى؟!

فإذا كان ضم محافظة مسندم لخارطة الإمارات كان خطأ غير مقصود فلماذا تجاهل بيان اللوفر هذا الموضوع؟!
ولماذا هذا الصمت الإماراتي دون حتى توضيح عبر حساب المتحف في تويتر!!

هل يتعمد الإماراتيون استفزاز العمانيين؟!

ماذا ستستفيد دولة الإمارات من استفزاز العمانيين؟!
مع العلم بأن مثل هذا هذا الموضوع المستفز قد تكرر عدة مرات خلال السنوات الماضية


كنت قد اخذت الموضوع بحسن نية لكن بعد مرور كل هذا الوقت وتجاهل بيان اللوفر أمر خارطة مسندم أصبح الأمر يسير إلى نحو خيار:  أن هناك فعلاً من يتعمد استفزاز العمانيين!.


تحرك:

اتمنى أن تقوم السلطنة بتحرك رسمي كإستدعاء سفير دولة الإمارات وسؤاله عن هذا التصرف، أو توجيه سفارة السلطنة في الإمارات بطلب رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية توضيح أمر الخارطة المثيرة للشك والجدل.

الأحد، 21 يناير 2018

"حوار مع صديقي الملحد".. جوابات مقنعة لتساؤلات منطقية




 


في لحظةٍ ما قد تتسلل بعضً من خيوط الشك الرفيعة الناتجة عن تساؤلاتتعتقد بأنها منطقية- طريقها في نفسك.

تلك الخيوط الرفيعة قد تتحول لحبال تلف عنق إيمانك وتزعزعه عن مكانه، في الغالب  يحدث ذلك حتى لمن كان يعتقد بأنه قوي الإيمان، فما بلك بشخص تراوده الشكوك بين حينٍ وآخر، خيوط الشك والتساؤلات تلف على نفسك حتى تكاد تغرق إن لم تقاوم بالبحث عن طوق معرفة ينجيك من الغرق أو من الاهتزاز على أقل تقدير.

هذا ما كنت عليه قبل أن يهيئ لي الله الأسباب بأن يقع بين يدي كتاب "حوار مع صديقي الملحد" للبروفيسور الدكتور مصطفى محمود، وذلك على يد صديقة لا يقل جمال ثقافتها عن جمال ابتسامتها، ولأول مرة أعيد قراءة كتاب مرتين متتاليتين وبكل تمعن وبطئ حتى استوعب كل حجة أوردها الكاتب رداً على تساؤلات صديقه الافتراضي الملحد.

 ولعل أبرز ما يمكن قوله عن الكتاب-كانطباع شخصي- هو:

**حاول الكاتب مصطفى محمود الإجابة على أغلب التساؤلات التي تدور ذهن كثير من الشباب، كمسألة الوجود والدين والحساب والقرآن، وهي تساؤلات يمكن أن نسميها "الإطار الخارجي" للإيمان.

**طريقة معالجة تلك التساؤلات كانت بطريقة منطقية عقلانية، وهذا ما يميز هذا الكتاب عن كثير من الكتب والمقالات  في ذات المجال، فهو لا يقصي الآخر ولا يكفره كما يفعل البعض، بل حاول جاهداً مخاطبة العقل والمنطق البشري.

**كون الكاتب هو طبيب فقد كان كثيرا ما يستدل بالحقائق العلمية "الحقيقية" وليس مجرد كلام إنشائي أو عاطفي، لذا فحديثه أقرب للإقناع.

 

الكتاب يقع في (160) صفحة من الحجم المتوسط، ومن أبرز عناوينه: "إذا كان الله قدر عليّ أفعالي فلماذا يحاسبني؟" و"ما ذنب الذي لم يصله القرآن؟" و"الجنة والنار" و"هل مناسك الحج وثنية؟"، ولماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد؟"، وغيرها من العناوين بلغت نحو (20) عنواناً طرحها بطريقة منطقية متجرداً من الاندفاع والعاطفة لحدٍ مناسب. لهذا أنصح بقراءته.